الجواد الكاظمي

19

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

--> = وإزالته وخروج البضع عن ملكه نقمة فيجوز أن يكون سببها محرما . قالوا : وأيضا فان الفروج يحتاط لها والاحتياط يقتضى وقوع الطلاق وتجديد الرجعة والعقد . قالوا : وقد عهد بالنكاح لا يدخل فيه الا بالتشديد والتأكيد من الايجاب والقبول والولي والشاهدين ورضي الزوجة المعتبر رضاها ويخرج منه بأيسر شيء فلا يحتاج الخروج منه إلى شيء من ذلك بل يدخل فيه بالعزيمة ويخرج منه بالشبهة فأين أحدهما من الآخر حتى يقاس عليه . قالوا : ولو لم يكن بأبدينا الا قول حملة الشرع كلهم قديما وحديثا طلق امرأته وهي حائض ، والطلاق نوعان : طلاق سنة وطلاق بدعة ، وقول ابن عباس رضي الله عنه : الطلاق على أربعة أوجه وجهان حلال ووجهان حرام فهذا الاطلاق والتقسيم دليل على أنه عندهم طلاق حقيقة وشمول اسم الطلاق له كشموله للطلاق الحلال ولو كان لفظا مجردا لغوا لم يكن له حقيقة ولا قيل : طلق امرأته ، فان هذا اللفظ إذا كان لغوا كان وجوده كعدمه ومثل هذا لا يقال فيه طلق ولا يقسم الطلاق وهو غير واقع إليه وإلى الواقع فان الألفاظ اللاغية ليس لها معان ثابتة لا تكون هي ومعانيها قسما من الحقيقة الثابتة لفظا . فهذا أقصى ما تمسك به الموقنون وربما ادعى بعضهم الاجماع لعدم علمه بالنزاع . قال المانعون من الوقوع : الكلام معكم في ثلاث مقامات بها يستبين الحق في المسئلة . المقام الأول - بطلان ما زعمتم من الاجماع وانه لا سبيل لكم إلى اثباته البتة بل العلم بانتفائه معلوم . المقام الثاني - أن فتوى الجمهور بالقول لا يدل على صحنه وقول الجمهور ليس بحجة . المقام الثالث - أن الطلاق المحرم لا يدخل تحت نصوص الطلاق والمطلقة التي رتب الشارع عليها أحكام الطلاق فان ثبت لنا هذه المقامات الثلاث كنا أسعد بالصواب منكم في المسئلة فنقول : اما المقام الأول فقد تقدم من حكاية النزاع ما يعلم معه بطلان دعوى الاجماع كيف ولو لم يعلم ذلك لم يكن لكم سبيل إلى اثبات الاجماع الذي تقوم به الحجة وتنقطع معه المعذرة وتحرم معه المخالفة فان الاجماع الذي يوجب ذلك هو الاجماع القطعي المعلوم . واما المقام الثاني وهو أن الجمهور على هذا القول فما وجدنا في الأدلة الشرعية ان قول الجمهور حجة مضافا إلى كتاب الله وسنة رسوله واجماع أمته ومن تأمل مذاهب العلماء قديما وحديثا من عهد الصحابة رضي الله تعالى عنهم إلى الآن واستقرأ أحوالهم وجدهم =